<% @language = "vbscript" codepage=1256 %> New Page 3

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض في حفل افتتاح مجمع الدوائر الشرعية

ومسجد الشيخ محمد بن عبدالوهاب بمحافظة الدرعية في يوم الثلاثاء الموافق 8/1/1424هـ

 بسم الله الرحمن الرحيم، لقد كانت لحظة سعيدة عندما طلب مني معالي وزير العدل الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ أن أكون معكم هذه الليلة في هذا الحفل الكريم لنفتتح بيت من بيوت الله وأعني به بيت القضاء الذي والحمد لله يحكم فيه بكتاب الله وسنة رسوله وأن يتلوه كذلك افتتاح جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بعد الانتهاء منه.

ما أجمل أن يقف الإنسان مع التاريخ بل هي مسؤولية كبرى أن يكون الإنسان بقرب التاريخ في هذا البلد التاريخي - أعني به الدرعية- يعود بي الزمن إلى سنة 850هـ عندما رحل/ مانع المريدي من بلدته الدرعية بالمنطقة الشرقية تلبية لدعوة من عمه ابن درع في الرياض حيث اقطعه غصيبه والمليبيد في الدرعية في هذا المكان في وادي حنيفة وسميت بالدرعية على مانع المريدي الذي يعطيه الدروع هنا جائزة الدرعية وللمعلومية البلدة التي بقرب القطيف سميت الدرعية باسم هذه القبيلة قبيلة الدروع.

ليس غريباً أن يكون مانع المريدي بقرب أو بوسط وادي حنيفة وأدي الأجداد البعيدين لكن الشرف والشرف الأكبر هو عندما التقى الإمامان .. عندما رحل الإمام محمد بن عبدالوهاب وجاء الإمام إلى الأمير محمد بن سعود في الدرعية .. هنا كان اللقاء الخير .. لقاء الخير والبركة .. لقاء لا إله إلا الله محمد رسول الله فلقد كانت سنة 1197هـ سنة تاريخية سنة بركة عندما التقى الإمامان وتعاهدا على أن الدم بالدم والحد بالحد هنا بدأ التاريخ الحقيقي لهذه البلدة .. بل التاريخ الحقيقي بعد العصر الإسلامي الأول لهذه الجزيرة العربية.

هي دعوة التوحيد واتباع نهج السلف الصالح لا كما قيل وادعى من أراد شراً بهذه الدعوة أو من أراد تشبهها بدعوة سابقة سميت الوهابية في أحد الأقطار العربية منذ زمن طويل .. بل هي دعوة لا إله إلا الله محمد رسول الله .. دعوة التوحيد .. لا أقل ولا أكثر .. ولم يكن محمد بن عبدالوهاب مبتدعاً أو صاحب مذهب جديد يدعو لوهابية .. بل الشيخ - رحمه الله- محيي لسنة السلف ولدعوة السلف .. لا أقل ولا أكثر نظراً لما كان في هذه المنطقة من خرافات ومن أشياء لا يقرها لا دين ولا عقل.

عندما التقى الإمامان بدأ التاريخ في هذه البلدة - الدرعية- والحمد الله الذي أراني هذا اليوم أحفاد محمد بن سعود وأحفاد محمد بن عبدالوهاب في هذا المكان في بلد الجدين العظيمين .. والحمد لله على ذلك والحمد لله ونشكره أن هذه الدولة في منشأها ولا تزال في حاضرها تطبق كتاب الله وسنة رسوله وستظل على ذلك قائمة إن شاء الله إلى الأبد.

إن هذه الدولة تستمد شرعيتها من الدعوة من كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وستظل عليها دائماً وأبداً.

تكلمنا عن الماضي ونحن الآن والحمد لله في دولة عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل الذي قام ووحد هذه البلاد وحكّم فيها كتاب الله وسنة رسوله وجعلنا أخوة متحابين متعاونين على البر والتقوى وذلك بفضل من الله عز وجل .. ولا نزال حتى اليوم وسنبقى إن شاء الله أخوة متحابين مجتمعين على الخير والتراحم والمحبة في ظل لا إله إلا الله محمد رسول الله ولقد رعى هذه الدعوة بعده أبناؤه في هذه الدولة .. أبناؤه سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله وجميع أخوتهم وشعبهم جميعاً.

تكلمنا عن الماضي ونتكلم الآن عن الدرعية في الحاضر أقول .. أهل الدرعية نحن كلنا بين أهلينا وبين اسرتنا في بلدنا الدرعية .. وأقول الحمد لله فإن هذا المشروع الخير هو بداية الخير للمشاريع الكثيرة .. وأقول إنه يجب علينا أن نشكر وزارة العدل على إقامة مبنى مجمع الدوائر الشرعية هذا وكذلك بعد ما ننتهي من هذا الافتتاح سنصلي إن شاء الله في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب .. وهنا يجب ذكر الفضل وشكر أهله ... حقيقة فيما اعتقد سنة 1418هـ عندما كان المهندس حسن بن عبدالرحمن آل الشيخ رئيس بلدية الدرعية كتب لي كتاباً شخصياً قال فيه .. إن جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب الذي كان يصلي فيه في هذه المدينة الدرعية خرب ويحتاج إلى تعمير وقال لي في كتابه الموجود معي بالنص:

اقترح أن أبناء الأسرتين آل سعود وآل الشيخ يجمعون تبرعات لبناء هذا الجامع، وقد رحبت بهذه الفكرة وعرضتها على رجل الخير الملك فهد - حفظه الله- فقال لي بل سأقوم بكل ما يلزم لهذا الجامع .. والحمد لله سنراه بعد قليل إن شاء الله .. وقد قال لي - رعاه الله- سندفع كل تكاليفه .. وفعلاً بلغت أكثر من أربعة عشر مليون ريال وهذا والحمد لله عمل خير وبركة يجب أذكره وأشكره وأشكر الله عز وجل قبل كل شيء.

الشي الآخر أننا قد هيئنا مشروعاً لتطوير الدرعية وهو الآن بين أيدينا وشكلت لجنة برأستي لتطوير الدرعية وستتعاون تعاوناً قوياً وكلياً مع هيئة تطوير مدينة الرياض .. والمشروع موجود ومهيئ .. وسيبدأ إن شاء الله من العام المقبل لتطوير هذه المدينة في كل مرافقها وفي كل ما يلزمها .. ولم أكن أحب أن أتحدث عن هذا الأمر الآن وأن كان نشر عنه بعض الشيء لكنني تعودت أن أتحدث بعد بدء العمل لكني واثق إن شاء الله أنه بعدما تمت الموافقة عليه من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين فسيبدأ إن شاء الله في السنة المالية القادمة وسيكون مشروعاً تطويرياً للدرعية لمدة عشر سنين وستكون هذه المدينة من أرقى المدن.