<% @language = "vbscript" codepage=1256 %> New Page 3

الدولة السعودية الأولى

1157 – 1233هـ (1744-1818م)

تولى الأمير سعود بن محمد بن مقرن عام 1132هـ (1720م) إمارة الدرعية ، وبعد وفاته ليلة عيد الفطر عام 1137هـ (1725م) تولى زيد بن مرخان لمدة تقل عن السنتين ، وتولى بعده في عام 1139هـ (1727م) الأمير محمد بن سعود الذي أصبح يلقب فيما بعد بالإمام ، وقاد البلاد إلى مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة ، وأسس الدولة السعودية الأولى .

أصبحت الدرعية في عهد الإمام محمد بن سعود الذي تولى إمارتها في عام 1139هـ (1727م) ذات مركز قوي واستقرار داخلي وحكم راسخ جعلها مميزة في المنطقة ، وفي عام 1157هـ (1744م) غادر الشيخ محمد بن عبدالوهاب العيينة وتوجه إلى الدرعية التي ناصره أميرها محمد بن سعود وقدم له التأييد والتمكين من خلال الاتفاق التاريخي الذي حدث بينهما في ذلك العام ، وأصبح المنطلق الأساس لتأسيس الدولة السعودية الأولى .

تقوم دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية على أساس إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة ، ومحاربة الشرك بجميع أنواعه وسد الذرائع المؤدية إليه ، وتطبيق الشريعة الإسلامية والقضاء على البدع في الدين ، ولم تكن هذه الدعوة مذهباً جديداً أو حركة دينية خاصة بالمنطقة ، وإنما هي دعوة قائمة على ما كان عليه السلف الصالح من حيث الالتزام بمبادئ الدين الإسلامي وشرائعه ، وحظيت هذه الدعوة الإسلامية الخالصة بالتمكين والانتشار نتيجة لتأييد الإمام محمد بن سعود الذي أسس الدولة القادرة على حمايتها ونشرها في عهده وفي عهد من جاء بعده من أسرته .

وأصبح هذا التحالف هو الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية . وتمكن أئمة الدولة السعودية الأولى من توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة العربية ونقلها إلى عصر جديد اتسم بالاستقرار، وانتشار الأمن ، وتطبيق الشريعة الإسلامية في نواحي الحياة كافة . ونتيجة لقيام الدولة السعودية الأولى ظهر الكثير من العلماء وازدهرت المعارف والنواحي العلمية والاقتصادية ، وأنشئ العديد من المؤسسات والنظم الإدارية المستندة إلى الشريعة الإسلامية . وأصبحت الدولة السعودية الأولى تتمتع بمكانة سياسية عظيمة نتيجة لقوتها ومبادئها الإسلامية ، واتساع رقعتها الجغرافية ، وسياسة حكامها المتزنة والمعتمدة على نصرة الدين الإسلامي ، وخدمة المجتمع والرقي بمستواه الحضاري . وكان انتهاء الدولة السعودية الأولى في عام 1233هـ (1818م) نتيجة للحملات التي أرسلتها الدولة العثمانية عن طريق واليها في مصر ، وكان آخرها حملة إبراهيم باشا التي تمكنت من هدم الدرعية وتدمير العديد من البلدان في نجد وما حولها .

 

الإمام محمد بن سعود

1157-1179هـ (1744-1765م)

 

ولد الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في عام 1109هـ (1697م) ، وتولى إمارة الدرعية في عام 1139هـ (1727م) ، وأسس الدولة السعودية الأولى عام 1157هـ (1744م) ، واستمر في حكمها حتى وفاته في نهاية ربيع الأول من عام 1179هـ (1765م) بعد أربعين عامًا من الإمامة والقيادة .

كان اتفاق الدرعية في عام 1157هـ (1744م) ومناصرة الإمام محمد بن سعود لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بداية مرحلة جديدة ، ليس في تاريخ نجد فحسب بل في تاريخ شبه الجزيرة العربية ، حيث تم تأسيس الدولة السعودية الأولى التي استطاعت أن توحد معظم أقاليم شبه الجزيرة العربية على أسس واضحة وراسخة مستمدة من الشريعة الإسلامية وتطبيق مبادئها .

وتمكنت الدولة السعودية الأولى في عهد مؤسسها الإمام محمد بن سعود من مد نفوذها إلى خارج الدرعية لتشمل معظم مناطق نجد .

وبهذا الامتداد تكونت نواة قوية لامتداد أوسع وتأسيس دولة مركزية نشرت الأمن والاستقرار في منطقة كانت تسودها الفوضى واللامركزية .

خلال السنتين اللتين تلتا اتفاق الدرعية حاول الإمام محمد بن سعود نشر الدعوة سلمًا في المناطق القريبة من الدرعية ، ووجه بعد ذلك . بدءاً من عام 1159هـ (1746م) ، العديد من الحملات التي قادها بنفسه أو أسند قيادتها إلى أبنائه وخاصة الأمير عبدالعزيز ، إلى نجد والأحساء لنشر الدعوة السلفية وتدعيم أركان الدولة السعودية

    

الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود

1179-1218هـ (1765-1803م)

 

تولى الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن الحكم بعد وفاة والده في عام 1179هـ (1765م)، واستأنف بناء الدولة السعودية الأولى ونشر الدعوة الإصلاحية . وفي عهده امتد نفوذ الدولة إلى الرياض وجميع بلدان الخرج ووادي الدواسر في الجنوب ، وفي الشمال امتد إلى القصيم ودومة الجندل بالجوف ووادي السرحان وتيماء وخيبر . وفي الشرق تمكن الإمام عبدالعزيز من السيطرة على الأحساء وقطر والبريمي . وامتد نفوذ الدولة السعودية إلى البحرين وعمان عن طريق ولاء قبائل المنطقة ودفعها الزكاة للدولة السعودية . وفي الغرب امتد نفوذ الدولة السعودية إلى شرقي الحجاز والطائف والخرمة وتربة وما حولها . وفي الجنوب الغربي وصل نفوذ الدولة إلى بيشة والليث وجازان .

وفي العشر الأواخر من شهر رجب سنة 1218هـ (1803م) اغتال رجل من أهالي العمارة في العراق الإمام عبدالعزيز وهو يصلي في مسجد الطريف بالدرعية ، انتقاماً لما قامت به قوات الدولة السعودية من إزالة الأمكنة وإيقاف الممارسات غير المقبولة في الشريعة الإسلامية في كربلاء والنجف .

يعد عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود عهداً نشطاً في الدولة السعودية الأولى ، فقد شهد الكثير من الحملات والجهود العسكرية والسلمية لمد نفوذ الدولة ونشر الأمن والاستقرار في أنحائها ، كما اتسم عهده بالعديد من النشاطات العلمية والثقافية والحضارية فازدهرت العلوم وانتعشت النواحي الاقتصادية .

أدت انتصارات الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود ، وانضواء العديد من المناطق والقبائل تحت لواء الدولة السعودية الأولى إلى تحرك بعض القوى المجاورة لمواجهة الدولة السعودية ، ومحاولة الحد من اتساع نفوذها . وكان من أبرز هذه الحملات المناوئة قيام الدولة العثمانية بدفع زعيم قبائل المنتفق (ثويني بن عبدالله) وتزويده بالأسلحة والقوات النظامية ، لمواجهة الإمام عبدالعزيز ، وتوجيه حملة بقيادة القائد العثماني علي الكيخيا ضد الدولة السعودية.

 

كما تعرضت الدولة السعودية في عهد الإمام عبدالعزيز للعديد من الحملات المناوئة ، مثل حملات بني خالد من الأحساء ، والأشراف من الحجاز ، وحملة حاكم نجران ، وحملة حاكم مسقط ضد البحرين ، التي قام الإمام عبدالعزيز بالدفاع عنها .

 

الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد

1218-1229هـ (1803-1814م)

 

ولد الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بالدرعية في عام 1161هـ (1748م) ، وبويع بولاية العهد في عام 1202هـ (1788م) ،  وتولى الحكم خلفاً لوالده الإمام عبدالعزيز في عام 1218هـ (1803م) ، وقام بقيادة جيوش الدولة السعودية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من عهد أبيه ، وفي عهد امتد نفوذ الدولة السعودية إلى إمارات ساحل الخليج العربي وعمان ، حيث تبعت قبائلها للدولة السعودية ودفعت الزكاة ، كما امتد نفوذها إلى الحجاز وتهامة عسير وأجزاء من اليمن وشمالي الجزيرة العربية ، وأدت حملاته المتكررة على قبائل جنوبي غرب العراق ، وجنوبي بلاد الشام بين عام 1203-1226هـ (1789-1811م) إلى تبعية معظم قبائل تلك المناطق للدولة السعودية ودفع الزكاة لها .

أولى الإمام سعود الحرمين الشريفين اهتماماً خاصا عندما مد نفوذ الدولة السعودية إلى مكة والمدينة في عام 1220هـ (1805م) . وقد حرص الإمام سعود خلال السنوات التالية على أداء الحج وخدمة الحرمين الشريفين ، وتنظيم شئونها ، وتأمين طرق الحج .

واصل الإمام سعود بن عبدالعزيز تثبيت دعائم الدولة السعودية ونشر الدعوة ، فوصلت حملاته إلى العراق وسهول حوران ومزيريب وبصرى وعين البجة في الشام. وحاولت الدولة العثمانية عن طريق ولاتها في الشام والعراق، القضاء على الدولة السعودية ولكنها فشلت ، ثم أسندت الأمر إلى واليها في مصر محمد علي باشا الذي أرسل أولى حملاته عام 1226هـ في عهد الإمام سعود .

أرسل محمد علي باشا في عام 1226هـ (1811م) حملته الأولى على الجزيرة العربية بهدف القضاء على الدولة السعودية الأولى بناءً على أمر من الدولة العثمانية ، ووصلت قواته براً وبحراً بقيادة ابنه طوسون إلى ينبع ثم واصل محمد علي باشا إرسال قواته من مصر إلى الساحل الغربي للدولة السعودية فاتجهت إلى جدة وينبع في عامي 1227هـ (1812م) و 1228هـ (1813م) .

 

وقام الإمام سعود بن عبدالعزيز بمواجهة هذه الحملات القوية ومنازلة قوات محمد علي باشا في عدد من المواقع والمعارك ، وتمكن من الانتصار عليها وصدها. إلا أن استمرار وصول الإمدادات من محمد علي أدت إلى تقوية جانب قواته التي تمكنت من السيطرة على الحجاز وتهيئة الطريق للحملات الأخرى التي نجحت في عهد الإمام عبدالله بن سعود من تحقيق غرضها .

 وقد توفي الامام سعود بن عبدالعزيز عام 1229هـ - 1814م بعدان وصلت الدولة السعودية الأولى الىاقصى اتساعها وقوتها ولذا اطلق على الامام سعود لقب سعود الكبير .


الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز

1229-1233هـ (1814-1818م)

 

تولى الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن إمامة الدولة السعودية إثر وفاة والده في عام 1229هـ (1814م) ، وكانت قوات محمد علي قد استولت على ينبع والمدينة ومكة وجدة والطائف والمناطق المحيطة بها في الحجاز . ثم أخذت حملات محمد علي تتوالى على الحجاز ، وتتقدم ضد قوات الدولة السعودية في جنوب الحجاز وعسير وتهامة ، وبدأت تتوغل في نجد. واستغل حاكم مسقط انشغال القوات السعودية في غربي الجزيرة لمد سلطته في أغلب المناطق العمانية ، كما تمكن آل خليفة من إخراج الأمير السعودي من البحرين.

توالت حملات محمد علي على الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبدالله بن سعود ، وتوجهت حملة إلى وادي زهران بقيادة عابدين بك في عام 1229هـ (1814م) ، وتمكنت القوات السعودية من هزيمتها وطاردتها حتى الطائف. وفي عام 1230هـ (1815م) تقدمت قوات محمد علي باشا إلى تربة بعد هزيمة القوات السعودية في معركة بسل وواصلت الاستيلاء على الحجاز والمناطق الجنوبية الغربية. كما تقدمت إلى نجد باتجاه القصيم ، حيث دارت معارك عديدة بين الجانبين وتمكنت قوات الإمام عبدالله من محاصرة قوات أحمد طوسون في الخبراء والرس لمدة شهرين ، ليتم بعدها صلح بين الجانبين كان من أهم شروطه توقف الحرب حرصاً من الإمام عبدالله على تأمين سبل الحج ، وانسحب على إثر هذا الصلح أحمد طوسون إلى مصر في عام 1230هـ (1815م) .

لم يقبل محمد علي شروط الصلح التي وافق عليها أحمد طوسون لأن المهمة الأساسية لحملاته لم تتم بعد وهي القضاء على الدولة السعودية الأولى ، فتجددت الحرب وأرسل ابنه إبراهيم باشا على رأس حملة جديدة . وصل إبراهيم باشا بوقاته إلى ينبع عام 1231هـ (1816م) ومنها إلى المدينة المنورة وواصل تقدمه إلى الحناكية وهزم قوات الدولة السعودية في ماوية عام 1232هـ (1817م) . فتراجع الإمام عبدالله بن سعود إلى القصيم وتمركز في عنيزة ، أما إبراهيم باشا فوصل إلى القصيم وحاصر الرس التي صمدت لأكثر من ثلاثة أشهر مما اضطره إلى الصلح ، ثم تقدم بعد ذلك إلى عنيزة ودخلتها قواته عام 1232هـ (1817م) ، ورحل الإمام عبدالله من بريدة إلى الدرعية لتحصينها . دخل إبراهيم باشا بريدة عام 1233هـ (1818م) ، وتوجه إلى المذنب فأشيقر والفرعة ثم شقراء التي حاصرها وأخذها عنوة . ومن هناك واصل إبراهيم باشا تقدمه إلى ضرما وأخذها عنوة ، وتوجه إلى الدرعية عن طريق ممر الحيسية ليصلها في جمادى الأولى 1233هـ (مارس 1818م) . وحاصرها واستمر حصاره لها أكثر من ستة أشهر أبدى خلالها المدافعون عنها ضروباً من البسالة والفداء إلى أن استسلمت وهدمها إبراهيم باشا .

حصن الإمام عبدالله بن سعود الدرعية قدر استطاعته ووزع قواته للدفاع عنها في بطن وادي حنيفة وعلى ضفتيه من العلب شمالاً حتى جبل القرين أسفل الدرعية جنوباً ، وقد استفاد من التحصينات الطبيعية لوادي حنيفة وحماسة قواته والأهالي لمواجهة قوات إبراهيم باشا الزاحفة نحو الدرعية ، ويقول إبراهيم باشا في رسالة وجهها لوالده محمد علي : " أن عبدالله بن سعود بنى في وادي الدرعية نفسها تحصينات قوية ، وأقام لها سوراً ، يضاف إلى ذلك كثرة مؤنه وذخائره وحماسة رجاله للدفاع عن دينهم ووطنهم " .

وصل إبراهيم باشا بقواته إلى مشارف الدرعية في غرة جمادى الأولى عام 1233هـ (1818م) ، ونزل الملقا وسار إلى العلب بحملة استطلاعية مع بعض قواته فتصدت له القوات السعودية والأهالي ببسالة فاضطر إلى التراجع إلى معسكره في الملقا .

وفي 3 جمادى الأولى عاد إبراهيم باشا إلى العلب وعسكر فيها ووزع قواته في بطن وادي حنيفة وعلى ضفتيه وفي أعالي التلال في مواجهة القوات السعودية وتحصيناتها لحصارها والتضييق عليها ، وكان إبراهيم باشا يدرك أنه يواجه أهالي وقوات عرفت بجهادها وتضحياتها وتملك حماسة نادرة وشجاعة فائقة في الدفاع عن دينها ووطنها ولا يمكن التغلب عليها بسهولة ، ولذلك قال في رسالة وجهها إلى والده محمد علي " . . . ولذلك لاينجح الهجوم عليهم إذا كان هجوماً مباشراً . . . فقررنا حصارهم والتضييق عليهم وإرهاقهم . . ." .

بعد أن فرق إبراهيم باشا قواته في مواجهة قوات الدولة السعودية وتحصيناتها بدأت المناوشات واشتد القتال بين الطرفين ، ويصف ابن بشر شدة القتال بينهما بقوله : " . . . وقعت الحرب بين الطرفين واضطرمت نارها ، وطار في السماء شرها وشرارها فتخاللت بينهم القنابر والقبوس والمدافع وطار مطرها فوق تلك الجموع . . وتصادمت الأبطال ، والحراب بين الروم (قوات إبراهيم باشا) وبين أهل الدرعية سجال" .

وحدث بين الطرفين عدد من المعارك والوقعات الضارية من أهمها : وقعة المغيصيبي ، ووقعة الحريقة ، ووقعة غبيراء ، ووقعة سمحة، . .  وغيرها ، استبسلت فيها القوات السعودية وأظهرت شجاعة فائقة في تصديها لقوات إبراهيم باشا رغم تكبدها خسائر فادحة كما كبدت عدوها .

واضطرت القوات السعودية للتراجع إلى السلماني ، حيث تمكنت بقيادة فيصل بن سعود من صد قوات إبراهيم باشا وإجبارها على التراجع إلى الخلف .

بعد صمود قوات الدولة السعودية وأهالي الدرعية في معركة السلماني وإجبارهم قوات إبراهيم باشا على التراجع؛ أعاد الإمام عبدالله بن سعود توزيع قواته وتحصيناتها في بطن وادي حنيفة وعلى ضفتيه ، ، وعلى ذرى التلال والهضاب ، وأعاد إبراهيم باشا أيضاً ترتيب قواته في مواجهة قوات الدولة السعودية لتشديد حصارها والتضييق عليها ، ونقل معسكره من العلب إلى قري قصير (الروم) . وكما ورد في رسالة إبراهيم باشا لوالده :" . . . فقررنا حصارهم والتضييق عليهم . . . وإرهاقهم . . . وسنقوم متى وصلتنا الإمدادات الجديدة وفي الوقت المناسب بزحف جماعي من كل الجهات ونفتح هذه البلدة ونبيدها" .

بعد أن أعادت قوات الدولة السعودية وقوات إبراهيم باشا توزيعها في مواجهة بعضها بعضاً ، استمر القتال بينها بشكل دائم وتبودلت الهجمات بين الطرفين ، وجرى عدد من المعارك والوقعات من أهمها : وقعة بليدة ، ووقعة شعيب قليقل ، ووقعة كتلة ، ووقعات قري عمران والرفيعة ، وغيرها ؛ كانت الغلبة فيها للقوات السعودية وأهالي الدرعية إلا القليل منها واستمرت الحال سجالاً بين الطرفين ؛ وكانت قوات إبراهيم باشا خلالها تشدد حصارها على الدرعية وتزداد قوتها لتلقيها المزيد من الإمدادات ونجدات السلاح والذخيرة والجنود .

 

سقوط الدرعية

بعد استمرار حصار إبراهيم باشا للدرعية أكثر من ستة أشهر كان موقف قوات الدولة السعودية خلالها يضعف بسبب طول مدة الحصار وانقطاع الإمدادات عنها وخروج الكثير من أهل الدرعية منها ، وكان موقف إبراهيم باشا وقواته يزداد قوة لتلقيه الإمدادات والنجدات باستمرار ، وبعد تمكن إبراهيم باشا من معرفة مواطن القوة والضعف في التحصينات السعودية قامت قواته بهجوم جماعي على التحصينات الجنوبية والشمالية والشرقية والغربية لأهالي الدرعية وقوات الدولة السعودية وحمي وطيس المعارك بين الطرفين واستبسل رجال الإمام عبدالله في تصديهم لقوات إبراهيم باشا ، ولكنهم اضطروا للتراجع بسبب شراسة الهجوم وضخامة القوات المهاجمة ، ونقل الإمام عبدالله مدافعه من باب سمحان إلى حي الطريف ونزلت قوات إبراهيم باشا عند باب سمحان ورمت الطريف بالمدافع واشتد القتال بين الطرفين، وعرض أهل الدرعية الصلح على إبراهيم باشا فرفض ، واستمر القتال ثم طلب الإمام عبدالله بن سعود التفاوض مع إبراهيم باشا حول عقد الصلح وإنها الحرب حقناً للدماء مقابل تسليم نفسه ، وذلك في 9 ذي القعدة 1233هـ (9سبتمبر 1818م) . وأرسل الإمام عبدالله مع مجموعة كبيرة من أفراد أسرته وأسرة آل الشيخ إلى مصر ثم نقل إلى إستانبول حيث قتل هناك رحمه الله بأمر من السلطان العثماني عام 1234هـ (1819م) .

ودخل إبراهيم باشا الدرعية وبقي فيها تسعة أشهر وعاثت قواته فيها تدميراً وتخريباً . وفرق إبراهيم باشا قواته في نواحي نجد لهدم أسوار بلدانها وحصونها ومصادرة أرزاق أهلها ، ثم أمر إبراهيم باشا بهدم الدرعية وحرقها وقطع نخيلها وأشجارها قبيل مغادرتها عام 1234هـ (1819م) .